مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

37 خبر
  • نبض الملاعب
  • هدنة وحصار المضيق
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

    إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

  • زيارة ترامب إلى الصين

    زيارة ترامب إلى الصين

  • الملاكمة العالمية على موعد مع ليلة استثنائية في المكسيك

    الملاكمة العالمية على موعد مع ليلة استثنائية في المكسيك

الجسر "الراقص".. أكبر درس هندسي!

في صباح يوم 7 نوفمبر 1940، لم يكن جسر "تاكوما ناروز" الذي يربط مدينة تاكوما بشبه جزيرة "كيتساب" في ولاية واشنطن الأمريكية، مجرد معبر عادي، بل تحول إلى مشهد مثير لنهاية محتومة.

الجسر "الراقص".. أكبر درس هندسي!
Sputnik

بعد أربعة أشهر فقط من افتتاحه الرسمي، استسلم هذا الصرح الهندسي لقوة الرياح، مُخلفا وراءه دمارا ماديا، لكنه أهدى العالم دروسا لا تُقدّر بثمن في فن بناء الجسور. لقد كان انهيار الجسر لحظة فارقة في تاريخ الهندسة، حيث تحولت الكارثة إلى مختبر مفتوح أُعيد من خلاله التفكير في أساسيات تصميم مثل هذه الطرق المعلقة لمواجهة قوى الطبيعة.

بُني الجسر بتكلفة بلغت 8 ملايين دولار، وافتُتح للمرور في 1 يوليو 1940. كان جسراً معلقاً بطول إجمالي قدره 1810 مترا، وامتداداً رئيسياً يبلغ 853 متراً، مما جعله في وقتها ثالث أطول جسر معلق في العالم. ومع ذلك، كان التصميم يحمل في طياته نقاط ضعف قاتلة.

رغبة في توفير التكاليف، تم بناء الجسر بعرض ضيق جدا لا يتجاوز 12 مترا، مع مسارين فقط للمرور. هذا النحافة الشديدة في القطاع العرضي، مقترنة بالأعمدة الداعمة التي كانت تسبب اضطرابا في تدفق الهواء، جعلت منه هيكلا غير مستقر.

منذ الأيام الأولى لافتتاحه، أظهر الجسر سلوكا غريبا. حتى مع هبوب رياح خفيفة، كان يشرع في الاهتزاز والترنح بشكل ملحوظ، لدرجة أن العديد من العاملين عليه والمشاة كانوا يعانون من الدوخة والغثيان.

هذا السلوك المتمايل أكسبه لقبا غير رسمي هو "غالوبينغ غيرتي" أي الجسر الراكض. أصبح لذلك مقصدا للسيّاح الذين كانوا يتوافدون لمشاهدة هذه "الرقصة" الغريبة تحت أقدامهم.

في الساعات الأولى من صباح 7 نوفمبر، هبتّ على المنطقة عاصفة بلغت سرعتها حوالي 65 كيلو مترا في الساعة. بدلا من أن يتحمل الجسر هذه الرياح، دخل في حالة من التذبذب الإيقاعي العنيف. في غضون دقائق، تحولت الاهتزازات البسيطة إلى تأرجح هائل، بلغ انحرافه الجانبي 8.4 أمتار، ليكون أقرب شبها بموجة بحر هائجة من كونه جسرا.

حوالي الساعة 10:30 صباحاً، بدأت أجزاء من الهيكل في الانفصال والتساقط. وبحلول الساعة 11:00 صباحا، انهار الامتداد المركزي بالكامل وسقط في مياه مضيق تاكوما. لحسن الحظ، كانت الخسائر البشرية محدودة. فقد تمكن سائق السيارة الوحيدة التي كانت على الجسر من الهرب والوصول إلى بر الأمان، لكن الكلب الذي كان بداخلها رفض المغادرة ولقي حتفه مع سقوط المركبة في الماء. تم توثيق اللحظة كاملةً في فيلم شهير التقطه المصور المحلي "بارني إليوت"، ليصبح وثيقة مرئية لا تُنسى.

كشفت التحقيقات اللاحقة أن الانهيار لم يكن بسبب قوة الرياح وحدها، بل بسبب ظاهرة فيزيائية معروفة باسم "الرنين الهوائي". لقد تسببت الرياح الثابتة في حدوث دوامات على جانبي الجسر، تزامن تردد انفصالها مع التردد الطبيعي لاهتزازات الهيكل نفسه. هذا التشابه في الترددات أدى إلى تضخيم الاهتزازات بشكل متزايد، كما يحدث عندما يهتز كوب زجاجي عند تعرضه للنغمة الموسيقية المناسبة، إلى أن انهار الهيكل تحت تأثير القوى الديناميكية الهوائية التي لم يحسب لها المُصممون حسابا.

باختصار، صُمم الجسر لتحمل "أحمال الرياح الساكنة" اي الضغط الثابت، لكنه فشل في مواجهة "التأثيرات الديناميكية الهوائية"، أي القوى المتغيرة باستمرار.

انهيار جسر "تاكوما ناروز" ترك أثرا هاما في عالم الهندسة المدنية، حيث أدى إلى:

 ثورة في أبحاث الديناميكا الهوائية: حفز الانهيار البحث المكثف في مجال مرونة الهواء وتأثيرها على المنشآت طويلة الامتداد. لم يعد المهندسون ينظرون إلى الجسور ككيان صلب، بل كهياكل مرنة تتفاعل مع الرياح.

إعادة تصميم الجسور المعلقة: أُدخلت تحسينات جوهرية على التصاميم اللاحقة، مثل استخدام هياكل بعوارض مفتوحة، "الجمالونات المفتوحة" في جسم الجسر والتي تسمح للرياح بالمرور عبرها، بدلا من الأسطح الصلبة التي تسبب مقاومة ودوامات.

أنظمة التخميد: أصبح من الشائع تركيب أنظمة تخميد فعالة داخل الجسور الحديثة لامتصاص الطاقة الناجمة عن الاهتزازات ومنع تراكمها، تماما كما تعمل ممتصات الصدمات في السيارة.

نموذج تعليمي خالد: حتى اليوم، لا يزال فيلم الانهيار يُعرض لطلاب الهندسة في جميع أنحاء العالم كمثال كتابي على ظاهرة الرنين وعواقب إغفال العوامل الديناميكية في التصميم.

بعد عشر سنوات من الانهيار، وتحديدا في عام 1950، تم بناء جسر جديد على الأسس نفسها، لكن بتصميم مختلف تماما يأخذ في الاعتبار جميع الدروس المستفادة من سلفه.

كان انهيار جسر "تاكوما ناروز" مأساة في زمانه، لكنه أصبح رمزا لإنسانيتنا القادرة على التعلم من الأخطاء. فهو يذكرنا بأن التقدم الهندسي لا يُبنى على النجاحات فقط، بل غالباً ما تُرسى قواعده المتينة على أنقاض الفشل، الذي يتحول بدوره إلى دروس تمنع تكرار الكوارث وتصنع مستقبلا أكثر أمانا.

المصدر: RT

التعليقات

محمد رضا عارف: السيطرة على مضيق هرمز حسمت وإيران دخلت مرحلة القوة العظمى بعد حرب رمضان

شبكة CNN: حرب إيران تستنزف الأمريكيين والكلفة الحقيقية تقفز إلى تريليون دولار

رغم نفي أبو ظبي رسميا.. عراقجي يهاجم الإمارات على خلفية إعلان إسرائيلي عن زيارة نتنياهو

شلل هرمز يضرب التجارة العالمية.. عملاق الشحن هاباغ لويد يخسر عشرات الملايين أسبوعيا

مصادر عسكرية واستخبارية أمريكية: الحرب في إيران تمنح الصين ورقة ضغط وتستنزف السلاح لصالح بكين

دبي.. تركيب شبكات لحماية المواقع الاستراتيجية من الضربات الإيرانية (صورة)

شهادات "تقشعر لها الأبدان" عن اغتصاب وتعذيب فلسطينيين جنسيا في السجون الإسرائيلية

بكين تتجاوز عقوبات روبيو وتستقبله مع ترامب وسط إثارته الجدل بزي مادورو الأسير

طهران تؤكد حتمية الاتفاق لإنهاء الحرب مع واشنطن

إيران تعلن منع وصول الأسلحة الأمريكية إلى قواعد المنطقة

مصير إيران والدول العربية في الخليج سيحسم في بكين

إيران تفتح شريانا بديلا للتجارة عبر روسيا يفك الحصار الأمريكي على موانئها

وزير الطاقة الأمريكي: إيران على بعد أسابيع من إنتاج سلاح نووي ووصولها للتخصيب العسكري وشيك

لبنان لحظة بلحظة.. تمهيد لمفاوضات الخميس وسط تحذير لبناني واستمرار التصعيد مع "حزب الله"